حينما عُرضت علي الفكرة وافقت مباشرة، ثم أمضينا أكثر من 6 أشهر ندرس أكثر من مشروع. درسنا المشروع الأول فأكتشفتا أنه فاشل قبل أن نبدأ فيه. ثم المشروع الثاني فالثالث إلى أن قررت أن أقفز من السفينة بعد أن تبيّن لي أننا نبحر على اليابسة!
كانت هذه أحد الفرص التي ظننت أنها فرصة فقررت أن أغتنمها ولكن تبيّن بعد وقت طويل أنها لم تكن فرصة من الأساس. هي تجربة، تعلمت منها ولكن خسرت فيها الكثير من الوقت والتركيز والتي ربما لو وجّهتها لشيء آخر لكانت أثمن.
فكّر جيدا قبل أن تقرّر أنها فرصة جيّدة
حينما تقرر السير في إتجاه ما فأنت تغض الطرف بالضرورة عن الإتجاه الآخر. هناك دائمًا تكلفة لإختيار شيء ما على حساب آخر. تلك هي تكلفة الفرصة البديلة.
نعم هناك فرص حقيقية لابد من إغتنامها. ولكن هناك الكثير من الأمور التي تتنكر على هيئة فرص ولكنها تكون شيء آخر تماما، ولن يزيدك سوى تعطيلا عن تحقيق أهدافك.
لذلك من المهم أولا أن تحدد ما تريد. ما الهدف من كل ما تفعل. وإلى أين تريد الوصول. قد لا تعرف الطريق جيّدًا وهذا بديهي ولكن تعلم على أي حال إلى أين تريد الوصول وكل ما يبعدك عن غايتك لم يكن فرصة مناسبة لك. إعتذر بلباقة وامضي.
إستمع إلى حدسك
في الكثير من الأحيان كان حدسي يخبرني أن المشروع فاشل. ليس حدسي فقط بل مجرد التحليل البسيط فيما نفعل وما طبيعة المشروع وماهي أهدافنا وكيف نقوم بإدارة الأمور تستطيع أن تعرف إذا ما كنا نسير في الإتجاه الصحيح، أما أننا سنصطدم بأول حائط. ولكنني كنت أكذّب كل ذلك. ربما سيتغير الأمر، هي بداية فقط وستنصلح الأمور، هكذا كنت أقول لنفسي. طبعا كل شيء قابل للتغيير ولكن للتغيير أسبابه.
حينما تكتشف أنك إتخذت قرارا خاطئا تراجع عنه فورا. توقف سريعا ولا تُفكر فيما خسرته. هناك مغالط منطقية نقع فيها في الكثير من الأحيان. وهي حينما نخسر الكثير من الموارد في شيء ما دون تحقيق النتائج المرغوبة، يصعب علينا التخلي عن كل ذلك والإستلام لفكرة الخسارة. فنمضي قدما في الخسارة على أمل أن لا يذهب كل ما صرفناه من وقت وجهد ومال دون فائدة. ولكن الأفضل هنا الإكتفاء بما قد خُسر بالفعل وعد تعميق الخسارة والغرق في الوحل أكثر.
الشخص قبل الفرصة
غالبا ما يكون للأشخاص دور في تحديد تناسب الفرصة من عدمها. بل يحدد إن كانت الفرصة ذهبًا أم قطعة نقدية رخيصة. فمن طرف من ومع من هي الأسئلة التي تحدد ما إذا كنت ستغتنم فرصة ثمينة أم سترميها في البحر.
لدي إعتقاد أصبح راسخا بعد بضع تجارب، أن الأشخاص أهم من الفرص ومن الأفكار. فالعمل مع الشخص المناسب ستكسب منه حتى لو خسر المشروع. ستتعلم، تتحسن، تتطور مما سيُسهم في نجاح ما قد تقوم به لاحقًا.
في النهاية، من المؤكد أننا سنرتكب الحماقات، سنتخذ قرارات خاطئة وسنُخدع بما يلمع وليس ذهبا وبفرص ليست فرص. ولا بأس.
كُتبت هذه التدوينة بتاريخ 2 نوفمبر 2023. أي أثنام ما يقوم جيش الإحتلال الصهيوني بشن حربا على اخوتنا في غزة حيث يرتكب في حق أهلنا كل أنواع المجازر. يقصف البيوت على ساكنيها والمستشفيات والطرق والمدارس والتجمعات السكنية… ولازالت المقاومة الفلسطينية تتصدى ببسالة لهجمات الصهاينة وتُكلفها خسائر فادحة في العتاد والجنود. أسأل الله أن ينصر مجاهدينا الأبطال وأن يشفي جرحانا ويتقبل قتلانا من الشهداء الأبرار. اللّهم آمين. 🇵🇸✌🏻
شارك تعليقك