قد كتبت منذ مدة تدوينة عن تجربتي في التدوين . وتحدثت فيها عن تجربتي في إنشاء مدونة حنّة بوست سنة 2019 وأنني كتبت فيها عشرات المقالات. وصحيح أن أغلبها لا يستحق النشر ولكن بعضها يُعتبر جيّدا لمبتدأ في ذلك الوقت.
أعيد النشر هنا لأحد التدوينات التي نُشرت سنة 2019 على مدونة حنّة بوست توثيقا مني لتلك المرحلة.
إن كان لا بد من المعاناة فلا بد من أن نجعل لمعاناتنا معنى.
يتحدث الدكتور و الأستاذ في علم النفس فيكتور فرانكل في كتابه الإنسان يبحث عن معنى – و يعتبر هذا ااكتاب مقدمة في نظريته العلاج بالمعنى- عن أن المعانات شيء نسبي فيقول ” إن المعاناة تغمر الروح الإنسانية كلها و العقل الواعي بأكمله بصرف النظر عما إذا كانت المعاناة صغيرة أو كبيرة – مسألة نسبية ”
و يتحدث الدكتور فرانكل في هذا الكتاب عن خبراته في معسكر الإعتقال النازي أيام الحرب العالمية الثانية و يعرض علينا بشاعة الصور و المواقف التي تعرض لها في ظل إنعدام الإنسانية في معسكرات الإعتقال تلك من الإعدامات بالغاز و العمل تحت ظروف قاسية و سوء التغذية و الأوساخ و الأمراض المعدية. ويخرج بنا الدكتور من كل هذا ليقول ما مفاده أن الإنسان يستطيع أن يصارع أي ظرف كان و يستطيع أن يواجه المعاناة بكل قوة إذا جعل لمعاناته معنى. و يستشهد بمقولة لنيتشه « من يعرف السبب الذي يعيش من أجله يستطيع العيش بأي طريقة »
ثم ذكر الدكتور فرنكل أن الحب أسمى درجات المعنى فكان يتذكر زوجته أثناء إحساسه بالضعف و الهوان بين المعاناة الجسدية و النفسية التي تعرض لها وكيف ساعده الأمر في أن يسمو على المعاناة ويلخص الأمر في هذه كلمات فيقول « خلاص الإنسان هو في الحب و من خلال الحب »
ثم يتحدث عن أن معنى المعاناة يمكن أن تجعل الإنسان يتمسك بالحياة تحت أي ظروف كانت ومهما كانت درجة المعاناة تلك ويطرح الموضوع من خلال شخصه و صراعه في البحث عن معنى لمعاناته في معسكرات الإعتقال. فقبل كتابته لكتاب ما في نظريته عن العلاج بالمعنى فقد مخطط الكتاب داخل أحد معسكرات الإعتقال لكنه قرر في النهاية أن يعيد تخطيط الكتاب داخل ما سماه بمختبرات معسكرات الإعتقال. فأخذ يحلل سلوكيات السجين داخل المعسكر الأمر الذي ساعده على التمسك بالحياة و الخروج من المعتقل حيا ليكمل كتابة كتابه و نظريته في العلاج بالمعنى.
إن المعاناة تتوقف أن تكون معاناة بشكل ما ، في اللحظة التي تكسب فيها معنى.
لنتعلم ممن سبقونا
مرضي منحة من الله لأصبر و أتطهر
الدكتور مصطفى محمود
وقد عانى الدكتور مصطفى محمود على مدار حياته من تدهور حالته الصحية و أمضى الكثير من الوقت على سرير المستشفى مما ساعده على قراءة الكثير الذي أظن أنه كان له تأثير كبير على شخصيته و على الأثر الذي تركه بعد ذلك .. و قد أجرى الدكتور القدير أكثر من 25 عملية جراحية و كتب 89 كتابا مازالت تترك أثر في حياة قارئها إلى الآن إضافة إلى أكثر من 400 حلقة من برنامجه الشهير ” العلم و الإيمان ” و جمعيته الخيرية التي تظم مستشفى لمحدودي الدخل و مسجد محمود المعروف بالإضافة إلى مركز للأبحاث.
و لا يسعني إلا أن أقول لولا المعاناة ! إن المعاناة يا صديقي تصقل النفس كما يصقل النحاة الحجارة والتاريخ إن أمعنت النظر مليء بهؤلاء الذين خرجت عظمتهم من رحم معاناتهم مما لا يسعنا ذكرهم في هذه المقالة. لكنني أقترح عليك أن تقرأ سير الأنبياء وخاصة نبينا و حبيبنا محمد صلى الله عليه وسلم.
وأعلم أن الله لا يكلف نفسا إلا و سعها و أنه هو الذي يقدّر الأقدار خيرها و شرها ليخرج منا أفضل ما فينا.
يوجد شيء واحد فقط يروعني و هو أن لا أكون جديرا بآلامي
– دوستويفسكي
يقول فرانكل بعد خروجه من سجن الإعتقال « لقد دعوت الله من سجني الضيق فأجابني في رحابة الكون »
لا شيء يدوم و كلنا إلى التراب ماضون و ” أعلم أن ما أخطأك لم يكن ليصيبك و ما أصابك لم يكن ليخطئك ”
((عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كُنْتُ خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمًا فَقَالَ: يَا غُلَامُ إِنِّي أُعَلِّمُكَ كَلِمَاتٍ، احْفَظِ اللَّهَ يَحْفَظْكَ، احْفَظِ اللَّهَ تَجِدْهُ تُجَاهَكَ، إِذَا سَأَلْتَ فَاسْأَلِ اللَّهَ، وَإِذَا اسْتَعَنْتَ فَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ، وَاعْلَمْ أَنَّ الْأُمَّةَ لَوِ اجْتَمَعَتْ عَلَى أَنْ يَنْفَعُوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَنْفَعُوكَ إِلَّا بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللَّهُ لَكَ، وَلَوِ اجْتَمَعُوا عَلَى أَنْ يَضُرُّوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَضُرُّوكَ إِلَّا بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَيْكَ، رُفِعَتِ الْأَقْلَامُ، وَجَفَّتِ الصُّحُفُ))
نُشرت هذه التدوينة بتاريخ 3 نوفمبر 2023. أي أثنام ما يقوم جيش الإحتلال الصهيوني بشن حربا على اخوتنا في غزة حيث يرتكب في حق أهلنا كل أنواع المجازر. يقصف البيوت على ساكنيها والمستشفيات والطرق والمدارس والتجمعات السكنية… ولازالت المقاومة الفلسطينية تتصدى ببسالة لهجمات الصهاينة وتُكلفها خسائر فادحة في العتاد والجن أسأل الله أن ينصر مجاهدينا الأبطال وأن يشفي جرحانا ويتقبل قتلانا من الشهداء الأبرار. اللّهم آمين. 🇵🇸✌🏻
شارك تعليقك