كان لي اليوم لقاء مع بعض الأصدقاء ناقشنا فيه موضوع الهجرة خارج البلد. كان لكلّ منا رأيه الخاص. هناك من يفكر جديا في الهجرة للعمل بالخارج وهناك من هو ضد فكرة الهجرة بشكل قاطع. أحد أصدقائنا كان له تجربة في الدراسة والعمل بالخارج ولكنه قرّر في النهاية العودة والإستقرار في بلده. فلماذا يختار أحدهم أن يعود للإستقرار في بلده رغم حصوله على فرص يتمناها غيره.
لما الهجرة أصلا؟
لا أخفي أنه أحيانا تراودني فكرة الهجرة. حينما يكثر الضغط وتنهمر المشاكل وكأنني أجد مهربا لكل ذلك بالتفكير في الهجرة. ولكنني لم أفكر يوما في ذلك بشكل جدّي. فحينما أقيس الأمور بالمنطق أجد أن المكان الأفضل لي هو الذي أعيش فيه حاليا. سأهاجر فقط حينما أكون مضطرا. تكلفة الهجرة عالية جدا يا صديقي. ولست مستعدا لدفع ثمنها. إلا إذا حصلت على مقابل ذلك أضعافا كثيرة.
العالم اليوم صار قرية صغيرة كما يُقال. تستطيع أن تعمل مع أشخاص وشركات خارج بلدك وتستمتع بالبلد الذي ولدت وترعرعت فيه بين أهلك وأناسك. فلما الهجرة !
الهجرة يا صديقي لمن أضطر. من كان مهددا في حياته أو دينه أو حرّيته فحق عليه أن يهاجر ويسعى في أرض اللّه الواسعة.
هذا رأيي القابل للتغيير في كل وقت. فأنا لازلت رغم كل ذلك منفتح على خيار الهجرة ولكن مقابل ماذا هو السؤال الذي يجب أن أبحث له عن إجابة
الهجرة تجربة فريدة وفرصة للتعلم والتطوّر
أحد الأصدقاء له رأي مختلف، فهو يريد أن يجرب الهجرة لغاية خوض التجربة فقط. رأيه أن تجربة الهجرة تفتحق لنا آفاقا لم نكن نتوقعها وأنها تطورنا على الصعيد الشخصي وتقوينا نفسيا وتنهض بنا من جميع جوانب الحياة. فهي تفتح أعيننا عن ثقافات مختلفة وعن طرق أخرى التفكير وللحياة. تزيدنا حكمة ووعي وتمنحنا العديد من الفرص التي ربما لم نكن لنحصل عليها لو بقينا في أماكننا لم نتحرّك منها.
أنا معجب جدا بهذا الرأي. صحيح أنني لا أفكر في الهجرة بجدية في الوقت الحالي ولكنني مقتنع أن التجربة في حد ذاتها مثيرة ومفيدة وربما تستحق التجربة.
ما هي الخيارات المتاحة لي للهجرة
أنا مهنتي الأساسية مطور ويب. وهي مطلوبة في كل أنحاء العالم، في الشرق والغرب. ولكنني لا أريد أن أهاجر موظفا. لو هاجرت قد أهاجر لأحد الدول التي توفر إقامة العمل الحر، أو الشركات الرقمية. أنا ما أقيس به الأمور هو الحرية. المكان الذي يجعلني أكثر حرية هو الذي من الممكن أن أهاجر إليه. والعمل الذي سيجعلني أكثر حرية هو الذي سأعمل به.
أحد أصدقائي هاجر لأحد بلدان آسيا، ولكنه يعمل هناك عمل حر. يُعجبني ذلك. هناك الكثير من الإيجابيات التي يُحدثني عنها في البلد الذي هاجر إليه وغير موجودة في بلدنا. أهم شيء هو الإنفتاح الإقتصادي. للأسف نحن نعيش في بلد منغلق جزئيا. أغلب وسائل الدفع الإلكتروني العالمية لا تتوفر عندنا. بايبال مثلا غير متاح عندنا.
لي صديق يعمل في قطر. كان دائما يحاول إقناعي بالبحث عن عمل في قطر. ولكنني كنت أقول أنه بعد أن فاتني كأس العالم في قطر لم يعد هناك معني للذهاب إلى هناك.. سأشعر دائما أنه هناك شيء قد فاتني.
نُشرت هذه التدوينة بتاريخ 4 نوفمبر 2023. أي أثنام ما يقوم جيش الإحتلال الصهيوني بإرتكاب أبشع الجرائم في حق أهلنا في غزّة. يقصف البيوت على ساكنيها والمستشفيات والطرق والمدارس والتجمعات السكنية وخزانات المياه… ولازالت المقاومة الفلسطينية تتصدى ببسالة لهجمات الصهاينة وتُكلفها خسائر فادحة في العتاد والأرواح. أسأل الله أن يلطف بإخواننا وأن ينصر مجاهدينا الأبطال وأن يشفي جرحانا ويتقبل قتلانا من الشهداء الأبرار. اللّهم آمين. 🇵🇸✌🏻
شارك تعليقك