شاهدت ربما آلاف الفيديوهات المفيدة وعشرات الكتب والمقالات والمنشورات على مواقع التواصل الإجتماعي. إستمعت إلى عديد البودكاست الرائعة باللغة العربية والأنجليزية ولكنني لا أشعر بأي تقدم واضح على الصعيد الشخصي والمهني. مازلت أعاني من نفس المشاكل وأحاول إصلاحها في كل مرة. قد أقرأ الكثير وأشاهد الكثير عن المشكلة نفسها ولكن دون جدوى. قد أعرف سبب المشكلة وما يتوجب علي فعله ولا أفعل. وإنها لمعضلة كبيرة!
لأجل كل ذلك قرّرت أن أخفف من هذ الصداع. سأتوقف لفترة عن الإستماع للبرامج الصوتية وعن مشاهدة الفيديوهات التي تبدو مفيدة وعن قراءة المقالات وسأترك فقط قراءة الكتب. كتاب واحد كل فترة بدون مشتتات ولا ملهيات وموضوع واحد دون الإنتقال من موضوع إلى آخر بشكل لا يقدر الذهن خلاله أن يحلل المعلومات، يهضمها ويضعها في مكانها المناسب. ربما هنا تكمن المشكلة الكبرى. في كثرة الحلول لا في قلّتها وفي عدم التركيز على مشكلة واحدة بجدية والبدأ في حلها. إنما هي كبسولات متفرقة، متعددة ومتنوعة في مجالات شتّى فلا يُترك أي فسحة بين هذه الكبسولات حتى يعمل العقل بكفاءة ويقدر على إستعابها.
المشكلة الأخرى في إعتقادي تكمن في الإستهلاك السلبي لهذه المواد. دون محاولة لتقييم المعلومات وتحليلها وإعادة صياغتها بشكل يسمح للدماغ أن يستوعبها وتثبت في الذهن. كلنا نعلم أن أفضل طريقة لتعلم شيء ما هو أن تحاول تعليمه لشخص آخر. إضافة إلى أن أدمعتنا لا تحتفظ بهذه المعلومات السريعة والمتناثرة لمدة طويلة. فبدون تكرار لا تثبت المعلومات في أذهاننا.. لذلك ربما مشاهدة فيديو واحد مفيد عشر مرات أفضل 100 مرة من مشاهدة عشر فيديوهات مفيدة وفي مجالات متعددة لا صلة لواحد بالآخر.
إن التركيز مورد ينقص مع مرور ساعات النهار ومع إستنفاذه في الإنتقال من شيء إلى آخر. وهو بلا شك مورد محدود لا يمكن للإنسان أن يتجاوزه. فهو ليس مورد مطلق ولا غير منتهي. لذلك لابد من إدارته بحذر شديد حتى لا نفقده كله خلال اليوم في القفز بين فيديوهات يوتيوب المفيدة ومقالات الأنترنت التي تعدنا بتغيير حياتنا. الحقيقة أن حياة المرء لن تتغير إلا لو وضع تركيزه على تغييرها. والحقيقة الأخرى هو أن التغيير يأتي بمعلومة صحيحة تتلوها حركة في الإتحاه الصحيح وبدون حركة لن يتغير شيء غالبا. ومعلومة واحدة مع الحركة قد تحدث فرقا مبهرا ولكن آلاف المعلومات دون حركة وسعي هي مضيعة للوقت والجهد والتركيز.
سأحاول الفترة القادمة أن أقلل من إستهلاكي لهذه المواد المفيدة، وأختارها بعناية وفي حدود ضيقة جدا. ولنرى ما سيحدث.
في النهاية، كُتبت هذه التدوينة بتاريخ 30 أكتوبر 2023. أي أثناء ما يتم شن حرب على أهلنا في غزة وكل فلسطين لا يتواني خلالها جيش الإحتلال من إرتكاب أبشع الجرائم في حق أهلنا وأخوتنا. فأرجو من اللّه أن يحفظهم بحفظه ويفرّج كربهم وينصر مجاهدينا الأبطال. اللّهم آمين. 🇵🇸✌🏻
شارك تعليقك